تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بعض ما لم نذكره سابقا وهو انّ طول الأمل الَّذى ينسى الآخرة معناه ظن البقاء في الدّنيا أو الغفلة عن الموت بسبب توقّع حصول المشتهيات في الدّنيا بالأمالى الكاذبة الشّيطانيّة الَّتى ينسى الآخرة لا محالة فانّ الدّنيا والآخرة متقابلان فالتّوجه إلى أحدهما يوجب الأعراض عن الآخر كما قال اللَّه تعالى في كتابه - * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والْبَنِينَ والْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ والأَنْعامِ والْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وا للهُ عِنْدَه ُ حُسْنُ الْمَآبِ ) * آل عمران 14 . فقد بيّن اللَّه تبارك وتعالى بعضا من الأمور الَّتى يوجب التّوجه التّام إليها عدم التّوجه إلى الآخرة فمن ظنّ انّ هذه الأمور تبقى له واعتمد عليها فقد ضلّ ضلالا مبينا . ثمّ انّ في اسناد الخوف إلى نفسه الشّريفة حيث قال انّ أخوف ما أخاف عليكم ، اشعار بانّه هو مولى المؤمنين وأميرهم بعد النّبى ( ص ) والمتولَّى لاصلاحهم والرّاعى لهم في معاشهم والدّاعى لهم إلى اصلاح معادهم وهى كذلك فانّ النّبى كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم والأئمّة بعده كذلك لقوله ( ص ) : من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه إلى آخره . قال الصّادق ( ع ) لا تدع النّفس وهواها فانّ هواها في رداها وترك النّفس وما تهوى إذا ها وكفّ النّفس عمّا تهوى دواها ، انتهى .