تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
به أو لتحصيل الأولاد الصّالحين أو لعدم ابتلائه بالحرام فهؤلاء وان حصل لهم التذاذ بهذه الأمور لكن ليس مقصودهم محض اللَّذة بل لهم في ذلك اغراض صحيحة ان صدقتهم أنفسهم ولم تكن تلك من التّسويلات النفسانيّة والتّخيلات الشّيطانيّة ولو لم يكن غرضهم من ارتكاب تلك اللَّذات هذه الأمور فليسوا بمعاقبين في ذلك إذا كان حلالا لكن إطاعة النّفس في أكثر ما تشتهيه قد ينجرّ إلى ارتكاب الشّبهات والمكروهات ثمّ إلى المحرّمات ومن حام حول الحمى أو شك ان يقع فيه . فظهر انّ كلّ ما تهواه النّفس ليس ممّا يلزم اجتنابه فانّ كثيرا من العلماء قد يلتذّذون بعلمهم أكثر ممّا يلتذّ الفّساق بفسقهم وكثيرا من العباد . يأنسون بالعبادة بحيث يحصل لهم الهمّ العظيم بتركها وليس كلّ ما لا تشتهيه النّفس يحسن ارتكابه كأكل القاذورات والزّنا بالجارية القبيحة ويطلق أيضا الهوى على اختيار ملَّة أو طريقة أو رأى لم يستند إلى برهان قطعىّ أو دليل من الكتاب والسّنة كمذاهب المخالفين وآرائهم وبدعهم فانّها من شهوات أنفسهم ومن أوهامهم المعارضة للحقّ الصّريح كما دلَّت عليه أكثر الآيات المتقدّمة فذمّ الهوى مطلقا امّا مبنىّ على الغالب فيما تشتهيه الَّا انّها مخالفة لما يرتضيه العقل أو على انّ المراد بالنّفس النّفس المعتادة بالشّر الدّاعية إلى السّوء والفساد ويعبّر عنها بالنّفس الأمّارة كما قال تعالى في كتابه * ( وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) * . يوسف 53 . أو صار الهوى حقيقة شرعيّة في المعاصي والأمور القبيحة الَّتى تدعو
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني