تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
احذروا أهوائكم كما تحذرون أعدائكم فليس شيء اعدى للرّجال من اتّباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم ، انتهى . وأمثال ذلك من الاخبار المرويّة في البحار وغيره من الكتب وكفى في ذمّ اتباع الهوى قوله تعالى : * ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ ) * الآية وقوله * ( ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ أللهِ ) * الآية وحيث انّا قد تكلَّمنا في طول الأمل واتباع الهوى من طريق الآيات والاخبار فلا نطيل الكلام بذكر البحث فيهما في المقام ونقول زائدا على ما مرّ .

تنبيه :

قال بعض العلماء ينبغي ان يعلم انّ ما تهواه النّفس ليس كلَّه مذموما وما لا تهواه النّفس ليس كلَّه ممدوحا بل المعيار فيه هو انّ كلّ ما يرتكبه الانسان لمجرّد الشّهوة النّفسانيّة واللَّذة الجسمانيّة والمقاصد الفانية الدّنيويّة ولم يكن اللَّه مقصودا له في ذلك فهو من الهوى المذموم ويتبع فيه النّفس الامّارة بالسّوء وان كان مشتملا على زجر النّفس عن بعض المشتهيات أيضا كمن يترك لذيذ المأكول والمطعوم والملبوس ويقاس الجوع والصّوم والسّهر للاشتهار بالعبادة وجلب قلوب الجهّال . وامّا ما يرتكبه الانسان لإطاعة امره سبحانه وتحصيل رضاه وان كان ممّا تشتهيه نفسه وتهواه فليس هو من الهوى المذموم كمن يأكل ويشرب لامره تعالى بها أو لتحصيل القوّة على العبادة وكمن يجامع الحلال لكونه مأمورا