تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
اى ما لهؤلاء الجهلة الَّذين ينسبون أهل الغدر إلى حسن الحيلة ألم يعلموا انّ العاقل المؤمن البصير بعواقب الأمور والعارف بمنافعها ومضارّها لا يخفى عليه شيء من هذه الأمور فيعلم كيفيّة الخروج عن - المهالك والدّواهى بأحسن الوجوه وذلك لانّ المؤمن ينظر بنور اللَّه فهو يرى الأشياء على ما هي عليه الَّا انّه لا بدّ له من تطبيق الأمور على الموازين الشّرعية فان طابقتها فهو والَّا لا يعمل بها لانّ الفعل ، اىّ فعل كان يجب ان يكون مرضيّا للَّه ورسوله وامّا الكافر والمنافق فليس كذلك لانّ غرضه في جميع الأمور هو الوصول إلى المقصد والبلوغ إلى الهدف باىّ وجه اتّفق وهذا هو الفرق بينهما .

قوله ( ع ) : ودونه مانع من امر اللَّه ونهيه فيدعها رأى العين بعد القدرة عليها

قوله ( ع ) : ودونه مانع من امر اللَّه ونهيه فيدعها رأى العين بعد القدرة عليها ، متن : والغرض انّ المؤمن لا يتشبّث بالحيلة والمانع من تشبّثه بها انّما هو امر اللَّه ونهيه ، لانّ أوامر اللَّه ونواهيه ممّا لا بدّ منه للمؤمن ومعلوم انّ اللَّه لا يأمره بها بل ينهاه عنها وذلك لانّ الحقّ تبارك وتعالى يكون منزّها عن ارتكاب هذه الأفعال الشّنيعة والأعمال القبيحة فلا يأمر عباده بها بل ينهاهم عنها ، الا ترى انّ كلّ صفة من الصّفات الَّتى لا تليق بذاته المقدّس الأتّصاف بها من البخل والحسد والظَّلم ، والكذب وأمثالها لم يأمر العباد بها بل نهاهم عنها وكلّ ما هو ليس