ينتهزان الفرصة من اوّل الحرب في صفين في اجراء الحيلة اعني رفع المصاحف فلمّا ظهر لهم آثار الفتح والغلبة من علىّ وأصحابه تمسّكو بالقرآن حيلة منهما ، ثمّ بعد هذه القضيّة وقبلها لم يعملا به أصلا كما هو شأن الخائن ، وأنت إذا تأمّلت المقام وتصفّحت الكتب لتعلم انّ الغدر في الأمور من صدر الخلقة ووجود البشر في هذه الدّنيا كان بمعزل عن الأنبياء والأوصياء والصّلحاء بل كان أنيسا رفيقا للفجّار والفسّاق وقد كفى في شأنه هذا ، والحمد للَّه ربّ العالمين .
ومن خطبة له عليه السّلام وهى الثّانية والأربعون
قوله ( ع ) : ايّها النّاس انّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتّباع الهوى وطول الأمل ، فامّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وامّا طول الأمل فينسى الآخرة الا وانّ الدّنيا قد ولَّت حذّاء فلم يبق منها الَّا صبابة كصبابة الاناء اصطبّها صابّها ، الا وانّ الآخرة قد أقبلت ، ولكلّ منهما بنون ، فكونو من أبناء الآخرة ولا تكونو من أبناء الدّنيا ، فانّ كلّ ولد سيلحق بامّه يوم القيمة ، وانّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .