تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ثمّ نسأل عن المنصف ونقول له ايّها المنصف بحقّ اللَّه ورسوله أكان هذه الخطبة من اوّلها إلى آخرها عن النّبى ( ص ) هناك من العهود ، والمواثيق على الأمّة أم لم تكون بل كانت من هفوات الكلام الَّتى صدرت عنه كما صدر عنه ( ص ) نظير هذا وقت موته على قول عمر دعه انّه ليهجر أو انّ الرّجل ليهجر حسبنا كتاب اللَّه ، نعوذ باللَّه من هذه الأراجيف . لا سبيل إلى الثّانى لكونه مستلزما للكفر والارتداد لانّه قد ثبت انّه ( ص ) كان معصوما عن الخطاء في الأفعال والأقوال قال اللَّه تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الَّا وحى يوحى ومعلوم انّ الوحي لا يكون كذبا . وإذا ثبت انتفاء الثّانى فالقول الاوّل هو الحقّ وهو انّه ( ص ) اخبر بما اخبر عنه عن اللَّه تعالى لا من عند نفسه ومعلوم انّ الغرض من اعلامه العمل - بمفاده كسائر الاحكام ولا نعنى بالعهد الَّا هذا فان قال قائل انّ هذا ليس من العهود فنسأل عنه ونقول ما المراد بالعهد الَّذى يجب الوفاء به حتّى نفهمه ولا سيّما البيعة منهم بعد قول الرّسول . إذا عرفت هذا وأمعنت النّظر فيه فنقول من الَّذى نقض هذا العهد بعد موته ( ص ) غير أبى بكر وعمر وأمثالهما لم يكونا هذين الشّيخين قد بايعا أمير المؤمنين بغدير خمّ أليست البيعة بأمر اللَّه ورسوله من العهود فان كانت منها ألم ينقضاه والجواب في تمام المراحل نعم فثبت انّهم نقضوا العهد ، ونكثو بيعته وصارو مصداقين لقوله تعالى * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ أللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ِ ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ أللهُ بِه ِ أَنْ يُوصَلَ ) * الآية البقرة 27 ونقض العهد هو الغدر .