تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
لا كلام لأحد من المسلمين فيه وبهذا بعث أيضا كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله بعثت لأتّمم مكارم الأخلاق . ولا خلاف أيضا بين المسلمين في انّه ( ص ) بلغ الأحكام كلَّها من الواجبات والمحرّمات والمباحات والمكروهات والمستحبّات الَّتى نعبّر عنها بالأحكام الخمسة التّكليفية في علم الشّريعة المقدّسة . وبلَّغ أيضا ما هو مربوط بعلم الطَّريقة أو الباطن من الاخلاقيّات الَّتى هي الأصل بالقياس إلى الشّرعيات فانّ علم الأخلاق يتعلَّق بالقلب ، والباطن وعلم الشّريعة يتعلَّق بالأركان والجوارح الظَّاهرة فهو الأصل ، وذاك الفرع أو هو اللَّب وذاك القشر ضرورة تقدّم التّخلية على التّحلية فمن لم يكن قلبه منزّها عن الكدورات والظَّلمات الخبيثة والاخلاق الذّميمة من البخل والحسد والكبر والظَّلم والغدر والمكر والخيانة وما شابهها لا تنفعه العبادات الظَّاهرة كما هو حقّه من الصّوم والصّلوة وأمثالها كما نرى بالحسّ والعيان في أحوالنا فانّ النّبى ( ص ) قد قال الصّلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر ونرى انّها بالنّسبة الينا لا تنهى ، أو هي معراج المؤمن وفينا ليست بمعراج الَّا إلى القهقرى وهكذا في سائر الأحكام وليس هذا الَّا لكثافة القلب واتّصافه برذائل الاخلاق وهذا امر مسلَّم محسوس لا شكّ فيه عند أولى الأيد والابصار . ومن جملة هذه الرّذايل الغدر الَّذى كلا منافيه فعلا ولعمرى انّه فيها بمنزلة الرأس من الجسد كيف لا وهو امّ الخبائث واسّ الرّذائل