في ذمّه إلى ما شاء اللَّه والعقل يحكم حكما بطيّا بقبحه ولؤمه والحكايات والأمثال فيه في بطون التّواريخ وكتب السّير كثيرة جدّا ولا سيّما في السّلاطين والحكَّام والأمراء فانّهم لا يجتنبون عنه ابدا خصوصا إذ اقتضاه الملك والسّياسة فانّك لو نظرت في حالاتهم في التّواريخ لدريت انّهم كلَّهم كانوا غادرين الَّا القليل منهم .
ثمّ انّ الغدر وان كان قبيحا في حدّ نفسه في كلّ الأزمان والأدوار ، وبالقياس إلى كلّ فرد من افراد البشر مسلما كان أو كافرا لحكم العقل بقبحه وهو اى حكم العقل لا يختصّ بقوم دون قوم وزمان دون زمان بل هو جار في الجميع الَّا انّه من المسلم أفحش وأقبح كما انّ الظَّلم قبيح ومن المسلم أقبح وهكذا .
ثمّ انّا بعد ما فتّشنا الكتب واجلنا النّظر فيها وجدنا فيها بلا ريب وشكّ انّ الغدر في الاسلام ولا سيّما في حكَّامهم وأمرائهم انّما نشاء بعد النّبى ( ص ) والغرض انّه ظهر بعد موته ( ص ) والَّا لا يمكن لأحد انكار وجوده في حياته صلَّى اللَّه عليه وآله بالنّسبة إلى كثير من أصحابه المنافقين وهذه السّيرة - المستمرّة بعد موته دامت في حكَّام المسلمين إلى زماننا هذا ومنهم سرت إلى سائر الأفراد كما كان كذلك في جميع الصّفات الرّذيلة وغيرها فانّ النّاس على دين ملوكهم .
وتوضيح ذلك على طريق الإجمال هو انّ النّبى ( ص ) كان واجدا لجميع الصّفات الحسنة عاريا عن الرّذائل والذّمائم الأخلاقيّة وهذا ممّا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٥