فتحت لهم شرق البلاد وغربها
فذلّ معاديها وعزّ نصيرها
اقطَّع أرحاما علىّ عزيزة
وابدى مكيدات لها واثيرها
فلمّا وضعت الامر في مستقرّه
ولاحت له شمس تلاء لأنورها
دفعت عن الأمر الَّذى استحقّه
واوسق أو ساقا من الغدر عيرها
وخرج قوم لصيد فطردوا ضبعة حتّى الجئوها إلى خباء اعرابى فأجارها وجعل يطعمها ويسقيها فبينما هو نائم ذات يوم إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وهربت فجاء ابن عمّه يطلبه فوجده ملقى فتبعها حتّى قتلها وانشد يقول :
ومن يضع المعروف في غير أهله
يلاقى كما لاقى مجير امّ عامر
اعدّ لها لمّا استجارت ببيته
احاليب البان اللَّقاح الدّرائر
واسمها حتّى إذا ما تمكَّنت
فرته بانياب لها وأظافر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من
يجود بمعروف على غير شاكر
ومنه ما حكى بعضهم قال دخلت البادية فإذا انا بعجوز بين يديها شاة مقتولة والى جانبها جرّ وذئب فقالت أتدري ما هذا فقلت لا قالت هذا جرّ وذئب اخذناه صغيرا وأدخلناه بيتنا وربيّناه فلمّا كبر فعل بشاتى ما ترى وقالت :
بقرت شوبهتى وفجعت قومي
وأنت لشاتنا ابن ربيب
غذيت بذرّها ونشأت معها
فمن ابناك انّ أباك ذئب
إذا كان الطَّباع طباع سوء
فلا أدب يفيد ولا أديب
وأنا أقول : لا شكّ انّ الغدر من الصّفات الرّذيلة المذمومة وانّ المتّصف به خارج عن حدود الأنسانيّة وداخل في البهائم والسّبع والآيات والاخبار