تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ومنها - انّ الامام على ما نقول به يجب نصبه على اللَّه تعالى لقاعدة اللَّطف تحصيلا للغرض ، وامّا الامام على مسلكه فليس كذلك . ومنها - انّ الامام واجب العصمة وامّا الَّذى يقول المعتزلي به فلا يكون معصوما البتّة . ومنها - انّ الامام لا بدّ ان يكون اعلم النّاس وأشجعهم وأسخاهم واعدلهم والقيهم وبالجملة جامعا للصّفات كلَّها وهذه الشّرائط لا يمكن جمعها الَّا فيمن غنيّة اللَّه ونصّ عليه الرّسول ( ص ) وهو علىّ ( ع ) وأولاده المعصومون سلام اللَّه عليهم أجمعين . إذا عرفت موارد الافتراق بين الامام والأمير بالمعنى العرفي فقد علمت انّ ما ذكره ( ع ) في الخطبة رادّا على الخوارج انّما هو الأمرة بالمعنى - اللَّغوى العرفي الَّتى لا بدّ لها في كلّ طبقة من طبقات النّاس حتّى الوحوش والطَّيور والسّبع وسائر الموجودات لعدم اختصاص الأمرة بهذا المعنى - للانسان فقط كما ثبت في محلَّه ، فغرضه ( ع ) انّ الخوارج أنكروا الحسيّات والمشاهدات بل التّكوينيات فضلا من العقليّات والشّرعيات في امر الإمامة والأمارة وهذا يدلّ على انحطاطهم وتنزّلهم عن مقام الأنسانيّة ورجوعهم إلى القهقرى حتّى صارو في الحقيقة اخسّ من الحيوانات فانّ الحيوانات لم تنكرو الأمرة في عالم الوجود وهم انكروها واىّ ربط بين ما قاله ( ع ) في المقام وأثبته وبين الأمام المفترض الطَّاعة الَّذى يجب نصبه على اللَّه تعالى هذا اوّلا .