تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الاماميّة ، غير ما فهمه الشّارح المعتزلي واستنبطه من كلامه ( ع ) في المقام وذلك لانّ هذه الخطبة الَّتى شرحناها لا ربط لها بالأماميّة الشّرعية - المبحوث عنها في علم الكلام وانّما هو ( ع ) فيها بصدد بيان انّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر ، من جهة العادة المستمرّة الثّابتة للنّاس في طول الأزمنة سواء كان النّاس متديّنين بدين أم لم يكن فانّ وجود الأمير لهم امر طبيعىّ قهرىّ لا محيص لهم عنه في إدارة أمورهم والجهاد مع عدوّهم ، وأمثال ذلك من الأمور الدّنيويّة وامّا الإمامة فهي شيء آخر وبينهما بون بعيد من الثّرى إلى الثّريا ولا بدّ لنا من ذكر موارد الفرق حتّى يتّضح الحال ولا يلتبس المقال كما التبس عليه . منها - انّ الإمامة على مذهبنا رياسة عامّة في أمور الدّين والدّنيا خلافة عن النّبى ( ص ) وامّا الإمامة على مذهبه ومذهب أصحابه فهي رياسة لأجل المصالح ودفع المضارّ في الدّنيا بتعيين من المكلَّفين فهي ليست من الرّياسة العامّة بشئ بل هي رياسة خاصّة بالنّسبة إلى افراد معيّن الا ترى انّ السّلاطين في كلّ زمان كثيرة وهذا بخلاف الامام فانّه لا يكون الَّا واحدا في زمانه ولا يمكن جمع امامين في زمان واحد الَّا وأحدهما صامت ومنها - انّ الإمامة في أمور الدّين والدّنيا على مذهبنا وامّا على مذهبه فهي في أمور الدّنيا فقط كما صرّح به في كلامه . ومنها - انّ الإمامة على مذهب الاماميّة انّما هي خلافة عن النّبى وامّا على مسلكه فهي بتعيين المكلَّفين رضى به النّبى أم لا .