تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الكفّار من غير حرب ولا جهاد فهو قول بلا مأخذ بل الحقّ انّه عبارة عن مطلق ما يرجع إلى الانسان بعنوان الغنيمة سواء كان في الحروب أو في غيرها والأمر فيه سهل وبالجملة المقصود من هذا الكلام هو انّ الغنائم الحاصلة للمسلمين لا يمكن تحصيلها وجمعها الَّا بوجود الأمير والحاكم وهو اى جمع الغنائم من الأصول المهمّة في الحكومة الاسلاميّة إذ بها تنتظم الأمور من الجيوش وغيرها ضرورة انّ الحكومة لو لم يكن لها مال وثروة لا تقدر على دفع الأعداء واصلاح الطَّرق والشّوارع وغيرها ممّا يحتاج اليه المسلمون في اعاشتهم وحياتهم وهو اى الفىء ممّا يتعلَّق بجميع المسلمين والنّاس فيه شرع سواء فلا فضل لأحد على غيره فيه . وامّا قول العامّة انّ كلَّما يجمع في بيت المال فانّ الاجتهاد فيه إلى متولَّى الأمر يضعه حيث يشاء بمقتضى استنباطه ورأيه فكلام موهوم وقول مطرود مردود كما ثبت في محلَّه فانّ المتولَّى للأمر امين للمسلمين فقط والمال مالهم وليس تقسيم الأموال الموجودة في بيت المال من الاحكام الفرعيّة حتّى يجتهد فيها ولذلك ترى النّبى ( ص ) في حياته كان يقسّم الأموال بين المسلمين من غير تفاضل وكذلك بعده أمير المؤمنين ( ع ) في ايّام خلافته وانّما قسّموها الخلفاء وبنو على التّفاضل لانّ فيه اى في الاختلاف بين المسلمين وترجيح الأعيان على غيرهم كان نفع وتقوية لحكوماتهم الفاسدة وهذا هو الَّذى صار مسبّبا لانحراف الرّؤساء والأشراف عن علىّ وأهل بيته وميلهم إلى خلافة الأشرار فانّ النّاس عبيد الدّنيا والبحث فيه طويل وهو