تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
لا يرجع إلى محصّل وان يرجع فلا افهم معناه . والَّذى حصل لي في هذا المقام بعد التّامل والتّفكر في كلامه ( ع ) واللَّه اعلم هو انّ مراده ( ع ) بهذه الكلمة انّ كلَّا من المؤمن والكافر في حكومة البرّ أو الفاجر يصير موردا للامتحان والاختبار بأعماله وأمواله وافعاله وهذا اعني الاختبار هو الأجل المضروب للنّاس وذلك لانّ لكلّ فرد من افراد الانسان يعمل في الدّنيا مدّة امّا بالطَّاعة والانقياد أو بالمعصية والانحراف ويعبّر عن هذه المدّة المضروبة بالأجل ثمّ بعد هذه المدّة فلا يبقى له الَّا التّأسف والتّندم وتوضيحه : انّ الأمير برّا كان أو فاجرا له مدّة معيّنة في علم اللَّه تعالى من جهة حكومته وكذا الغنى من جهة غناه والفقير من جهة فقره والصّحيح في صحّته والمريض في مرضه والمؤمن في ايمانه والكافر في كفره وهكذا ولا نعنى بالمدّة المذكورة حياته في الدّنيا بل الغرض منها هو المدّة الَّتى تمكَّن فيها للفعل . مثلا كلّ أمير له مدّة عشرين سنين أو ثلاثين أو أكثر أو اقلّ برّا كان أو فاجرا وهو مأمور عن اللَّه تعالى في هذه المدّة بأعمال وأفعال من بسط العدالة والتّرحم على الضّعيف واخذ الظَّالم وإعانة المظلوم وغير ذلك ممّا يترقّب منه شرعا وعقلا والمؤمن مثلا يكون مبتلى بهذه الحكومات فهو في حكومة البرّ له وظيفته مخصوصة بها وفى حكومة الفاجر بنحو آخر من التّقية وعدمها وهكذا وقد عبّر عن هذه المدّة بالنّسبة إلى كلّ واحد منهم بالأجل فالأجل عبارة عن مدّة الشّىء ولذلك يقال لحلول الدّين ونحوه الأجل كما