تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
للكافر بالنّسبة اليهما انّما هو بالقياس إلى الآخرة فانّ المؤمن الواقعي له درجات عالية في الآخرة فكلّ ما يناله في الدّنيا بالقياس إلى ما اذخّر له غدا حقير لا يعبأ به ولو كانت الدّنيا بأجمعها تحت قدرته واختياره لما تعدل جناح بعوضة لكونها داثرة والآخرة باقية دائمة والدّنيا محدودة متناهية والآخرة غير محدودة غير متناهية ولا نعنى بالسّجن الَّا محدوديّته من حيث الافكار والأعمال والَّا فما الفرق بين البيت والسّجن . وامّا الكافر فالأمر فيه بالعكس لانّه في الآخرة معذّب بأنواع العذاب وليس له فيها حظَّ ولا نصيب الَّا النّقمة والنّكبة والمصير إلى نار جهنّم ولا شكّ انّ من كان كذلك في الآخرة فالدّنيا بالنّسبة اليه جنّته وان كان فيها أيضا ذليلا معذّبا فانّ عذاب الآخرة اشدّ وأعظم من عذاب الدّنيا بمراتب لا تعدّ ولا تحصى كما انّ نعم الآخرة بالقياس إلى نعم الدّنيا أيضا كذلك فالكافر في هذه الدّنيا يكون متمتّعا على اىّ حال والمؤمن يعمل على كلّ حال حتّى يستمتع في الآخرة هذا كلَّه في دولة الحقّة والحكومة العادلة . وامّا استمتاع الكافر في دولة الفاجر فهو أوضح من الأوّل بل لا يكاد يخفى على أحد لوجود السّنخيّة الكاملة بين الفاجر والكافر اعني الرّاعى والرّعية فانّ الفاجر قسم من الكافر واقعا وان كان قسيما له ظاهرا ولذلك - ترى الكفّار في حكومات الباطلة والدّول الغاصبة العاصية متنعّمين بأنواع التّنعمات والَّذائذ يفعلون ما يشاؤن ويحكمون ما يريدون بلا رادع لهم ولا مانع كما نرى في زماننا هذا حيث انّهم صارو مالكين لرقاب المؤمنين و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني