تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ويفزع ذو الحاجة من شيعتنا وبه يؤمن اللَّه الكواكب الدّرية لأهل الأرض وأولئك من نورهم تضيء القيمة خلقو واللَّه للجنّة وخلقت الجنّة لهم فهنيئا لهم ما على أحدكم ان شاء لينال هذا كلَّه قال قلت بماذا جعلني اللَّه فداك قال ( ع ) تكون معهم فتسرّنا بإدخال السّرور على المؤمنين ، من شيعتنا انتهى . وهذه الرّواية وأمثالها كما ترى تنادى بانّ المؤمن كما تختلف وظيفته الشّرعية من جهة المعاشرة والاعتزال في زمان حياته بالنّسبة إلى السّلطان الظَّالم كذلك تختلف بحسب الأزمنة والأدوار واعمال الجبابرة في كلّ عهد وزمان فانّ الامراء الفجرة ليسوا على حدّ سواء وذلك لانّ الظَّلم والفسق منهم من الأمور المقولة بالتّشكيك فهو يختلف فيهم شدّة وضعفا وكمالا ونقصا وهذا هو الأساس والموجب لتغيير التّكليف بالنّسبة إلى المؤمن وانقلابه عمّا هو عليه فظلم يصحّ الاعتزال والسّكوت فيه للمؤمن وظلم لا يصحّ كما ترى في حالات المعصومين بالنّسبة إلى خلفاء زمانهم فالحسن ابن علىّ ( ع ) قد اعتزل عن النّاس وصالح معاوية ابن أبي سفيان مع انّه من الظَّلمة والحسين ابن علي ( ع ) لم يصالح ابنه يزيد مع انّه أيضا من الظَّلمة ولا شكّ لنا انّ كلاهما قد عملا بوظيفتهما المقرّرة لهما من اللَّه ورسوله فعمل المؤمن في دولة الفاجر تارة يكون بالقعود وتارة يكون بالقيام وعلى المؤمن التّشخيص بين الموردين لئلَّا يلقى نفسه إلى التّهلكة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني