تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
التّخلى سواء كانت الدّولة والحكومة حقّة أو باطلة فانّ الاعمال بالنّيات ومن لا يقدر فعليه بالاعتزال والانزواء وحفظ الدّين ولا شكّ انّ المعاشرة وتحمّل المحنة لهداية النّاس أفضل في صورة القدرة عليها مع الشّرائط ولذلك لم يؤمر الأنبياء والأوصياء بالاعتزال عن الخلق كيف ولو اعتزل المؤمن عنهم فمن يهدى الفجّار إلى الطَّريق المستقيم ولا تقوم للَّه حجّة على خلقه ولا يعرف الحقّ من الباطل ولفسدت السّموات والأرض فانّهما خلقا للحقّ وبالحقّ ومن المعلوم انّه ان يكون مانع هناك كما وقع لكثير من الأوصياء والصّلحاء فالملاك هو تشخيص الوظيفة الشّرعيّة . وحاصل الكلام انّ قوله ( ع ) ويعمل في امرته المؤمن ، لا يختص بامرة البرّ كما توهّم بل المؤمن كما انّه يعمل في دولته يعمل في دولة الفاجر أيضا الَّا انّ كيفيّة العمل فيهما بالنّسبة اليه متفاوتة ففي دولة الظَّلم أيضا يمكن العمل للمؤمن أحيانا . روى عن الكاظم ( ع ) انّه قال من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع - ابلاغها أثبت اللَّه عزّ وجلّ قدميه على الصّراط انتهى . وعن اعلام الدّين للدّيلمى باسناده عن الرّضا ( ع ) قال انّ للَّه - تعالى بأبواب السّلاطين من نوّر اللَّه وجهه بالبرهان ومكَّن له في البلاد ليدفع به من أوليائه ويصلح به أمور المسلمين اليه يلجاء المؤمنون من الضّرر