تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ناهيك فيه دخول كثير من الأولياء والصّلحاء في كلّ عصر وعهد في حكومات الجبابرة وعدم نهى المعصومين عنه وكفاك شاهدا عليه هذه الرّواية ونظائرها فانّ موسى ابن جعفر أيضا أجاز علىّ ابن يقطين في وزارته لهارون الرّشيد بل امره بها حين استأذنه الخروج عمّا كان فيه وأمثاله كثيرة كخواجة نظام الملك الطَّوسى وعطا ملك الجويني والخواجة نصير الدّين الطَّوسى وأمثالهم الَّا انّه يجب علينا الجمع بين هذه الأخبار حتّى يتّضح الحال فانّ العمل بالوظيفة الشّرعية في دولة الجائر الفاجر من المشكلات ولا سيّما في المعاشرة مع أركان دولته فنقول اعلم يا اخى هذاك اللَّه تعالى ، إلى سعادة الدّارين وحلاوة النشأتين انّ الحقّ في المقام هو القول بالتّفصيل فلا يمكن القول بالاعتزال في حكومة الجائر مطلقا ولا يمكن القول بالعشرة فيها أيضا مطلقا بل قد يكون التّرجيح للاوّل وقد يكون للثّانى وذلك ، لانّ الواجب على المؤمن ان يكون عبد اللَّه تعالى عاملا بوظائف العبوديّة مخلصا لوجهه الكريم رائيا ربّه في جهة العبادة والخدمة حاضر القلب - متوجّها اليه متقرّبا به ممتثلا أوامره ونواهيه لا يتحرّك ولا يسكن الَّا به وبالجملة لا بدّ للمؤمن الحقيقي ان يراعى في جميع حركاته وسكناته وعباداته ، ومعاملاته وجميع شؤونه الحياتيّة رضا اللَّه تعالى فكلّ ما فيه رضى له تعالى لفعله وكلّ ما ليس كذلك يتركه وهذا هو الملاك له في جميع أموره . فمن كان يمكنه ان يعمل بما امره اللَّه به في صورة المعاشرة والمجالسة للخلق بلا تفاوت فيه عنده في الخلاء والملاء فهو لا يحتاج إلى الاعتزال و