تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فقال يا سفيان فسد الزّمان وتنكرّ الاخوان وتقلَّبت الأعيان فاتّخذنا الوحدة سكنا امعك شيء تكتب قلت نعم قال ( ع ) اكتب شعرا :
لا تجزّ عن لوحدة وتفرّد ومن التّفرد في زمانك فازدد فسد الأخاء فليس ثمّ اخوّة الَّا التّملق بااللَّسان وباليد وإذا نظرت جميع ما بقلوبهم أبصرت ثمّ نقيع سمّ الأسود فإذا فتشت ضميره عن قلبه وامنت منه نقيع سمّ الأسود

ومن أمير المؤمنين ( ع ) انّه قال مداومة الذّكر خلصان الأولياء ، ملازمة الخلوة دأب الصّلحاء انتهى إلى غير ذلك من الأخبار والآثار الحاثّة على الخلوة والاعتزال وهذا اعني الاعتزال وان كان في حكومة الأمام العادل أيضا ممكنا جائزا ولا اختصاص له بحكومة الفاجر الَّا انّه في دولة الفاجر اصلح وانفع بالدّين والدّنيا منه في دولة البارّ لكون العشرة مع الفاجر في بعض الأحيان لولا أكثرها من الإعانة على الإثم والنّصرة للظَّالم وقد قال اللَّه تعالى * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * الآية ( 1 ) وقال * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ ) * ( 2 ) وهذا بخلافه في دولة الحقّه فانّ العشرة معها والدّخول في حكومتها يكون ممدوحا اكثرا ومصداقا لقوله تعالى * ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ) * وهذا ظاهر وسيأتي منّا الكلام في أوصاف الخلوة والعشرة مفصّلا في موضعه انشاء اللَّه ولسنا الآن بصدد تحقيقه وتفتيشه والمقصود انّ المؤمن في حكومة الفاجر

هامش
( 1 ) هود - 113 .
( 2 ) المائدة - 2 .