وامّا في حكومة الفاجر فهو أيضا يعمل لنفسه وذلك بعدم دخالته في الأمور والانزواء من النّاس واعماله التّقية تارة ، والقيام بالمعروف والنّهى عن المنكر والمجالسة والمراودة مع أبناء زمانه تارة أخرى كلّ ذلك بمقتضى تكليفه الشّرعى وعلى كلا التّقديرين فيصدق عليه انّه يعمل في امرة الفاجر والحاصل انّ المؤمن لكونه على بصيرة في دينه وانّه ينظر بنور اللَّه لا يصير تابعا للشّيطان وأعوانه في الواقع ونفس الأمر بل يحفظ دينه وايمانه باىّ نحو من الأنحاء ولا بأس بتوضيحه فنقول حال المؤمن في امرة الفاجر لا تخلو من وجهين .
أحدهما - ان يكون منزويا في زوايا الخمول مشتغلا بالرّياضات النّفسانيّة والعبادات والنّسك في الخلوات غير معاشر لا بناء زمانه أو سلطان وقته كما هو شأن كثير من المؤمنين في الأدوار السّابقة وفى زماننا هذا من العلماء والزّهاد وغيرهم من طبقات النّاس ولا شكّ في انّ هذا المسلك متين جدّا وزين شريف عقلا وشرعا وقد وردت بحسنه روايات كثيرة في الاخبار المأثورة عن الأئمّة عليهم السّلام كما ستعلم .
وثانيهما - ان لا يكون كذلك اى لا يكون منزويا بل كان معاشرا لهم مجالسا معهم قائما بالأمر بالمعروف وناهيا عن المنكر ولو كان هذا بلغ ما بلغ حتّى السّب والضّرب والقتل علما أو ظنّا منه انّ هذه الرّوية اصلح للدّين وانفع للمسلمين وقد وردت به أيضا روايات وفى كلا المسلكين يصدق انّه يعمل ونحن نذكر بعض الرّوايات الواردة في الباب من الطَّرفين ثمّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٩٧