تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الخارجي إلى الحيّز وهذا حكم له بمقتضى جسميّته وامّا كون الحيّز غصبا أو وقفا أو غير غصب ووقف فهو امر خارج عن لوازم ذاته فانّ اللَّوازم العقليّة غير اللَّوازم الشّرعية فالأوّل لا تناله يد الجعل بخلاف الثّانى فانّه مجعول . إذا تقرّر هذا فنقول : قوله ( ع ) لا بدّ للنّاس إلخ اشاره إلى الاوّل ، اى اللَّوازم العقليّة فانّ العقل يحكم بلزوم الأمير والحاكم دفعا للهرج والمرج واختلال النّظم وأمثال ذلك الَّا انّ هذه اللَّوازم لها اى لوجودها طريقان طريق من النّاس ، وطريق من الشّارع فإذا فرضنا انتفاء الثّانى على زعمهم وعقيدتهم أو وجوده مع عدم قبولهم ايّاه كما انّهم كثيرا ما لا يلتزمون بغيره من الأحكام أيضا فالطَّريق الاوّل محفوظ لعدم الملازمة بين الطَّريقين وقول الخوارج ينفى الطَّريقين معا امّا الشّرع فمعلوم لعدم قبولهم امر الشّارع فيه وامّا العقل فلانّه مولود حكم النّاس والمفروض عدم التزامهم به وهو معنى قوله يقولون لا امرة إلخ . والحاصل انّ قوله ( ع ) في المقام لا دلالة فيه على جواز حكم النّاس في الموضوع بل يدلّ على وجود الأمير لا محالة سواء كان بتعيين من اللَّه ورسوله أو بتعيين من النّاس لانّ الحكومة في النّاس من لوازم وجودهم الاجتماعي في إدامة الحياة وحفظ النّظم فالقول بنفيها وردّها على كلا التّقديرين ممّا يضحك به الثّكلى فما ذكره ( ع ) في ردّهم وجوابهم دليل على حماقتهم وجهلهم ، وانّهم من الَّذين لا دين لهم ولا عقل لإنكارهم - الشّرعيات والعقليّات والعرفيّات .