قوله ( ع ) : ولكن هؤلاء يقولون .
من انّ الحكومة على النّاس والسّلطنة عليهم لا تكون الَّا بجعل من اللَّه ونصّ من الرّسول وليس للنّاس وأفكارهم وآرائهم في هذا الامر حظَّ ولا نصيب .
قلت : نعم ، ولا منافاة بين ما ذهبنا اليه وما صرّح به ( ع ) في المقام وذلك لانّ ما قلناه واستدللنا عليه انّما هو بحسب موازين الشّرع والعقل على ما مرّ تفصيله ، وامّا ما ذكره في المقام فهو بحسب جريان الطَّبيعة والتّكوين ، وبعبارة أخرى : هو ( ع ) قال لهم هذه المقالة على زعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد حيث انّهم لم يعتقد وبانّ الامام لا بدّ من أن يكون منصوبا من قبل اللَّه تعالى بل اعتقد وبعدم وجود النّص أو عدم لزومه وانّ تعيين الأمام انّما هو بتعيين النّاس ايّاه وعليه فلا مجال لقولهم لا حكم الَّا للَّه فكانّه عليه السّلام الزمهم بفساد قولهم على حسب رأيهم واعتقادهم .
وتوضيحه ، انّ النّاس لا بدّ لهم من الأمام والحاكم وهو امّا من اللَّه أو من الخلق فإن كان الاوّل فلا بدّ لهم من المتابعة بلا كلام وان كان الثّانى فلم قالوا لا حكم الَّا للَّه ، وانّه يوجب نفى الأمرة بالكلَّية وهو مناف لمسلكهم ، ومذهبهم فقد تمّت عليهم الحجّة ، فليس في كلامه ( ع ) دليل على جواز تعيين النّاس الأمير شرعا وعقلا فقوله ( ع ) هذا نظير ما يقال لا بدّ للنّاس من مأكول ومشروب ومسكن حلالا كان المأكول أو حراما وهكذا في المشروب والمسكن وليس في هذا الكلام دلالة على جواز اكل المحرّم وفانّ لزوم الشّىء للشّىء بحسب العادة والطَّبيعة لا ربط له بالحكم الشّرعى فإذا يقال الإنسان لكونه جسما لا بدّ له من الحيّز فانّ المتحيّز يحتاج في وجوده
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٩٤