تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
قوله ( ع ) : كلمة حقّ يراد بها الباطل ولكن هؤلاء يقولون . قوله ( ع ) : ولكن هؤلاء يقولون لا أميرة وانّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر ، ثمّ انّه ( ع ) بيّن مرادهم بهذه الكلمة اعني لا حكم الَّا للَّه ، وقال ولكن هؤلاء إلخ اى انّهم يقولون بنفي الأمرة وانّه لا احتياج إلى وجود الأمير في النّاس مع انّه ليس بصحيح على الاطلاق بل لا محيص في كلّ زمان من وجود الأمير والحاكم برّا كان أو فاجرا على طريق المنفصلة الحقيقية المانعة الخلوّ وذلك لانّ خلوّ الاجتماع عن الأمير ايّا ما كان يوجب اختلال النّظم وظهور الهرج والمرج وهذا ظاهر والدّليل عليه وجود هذه السّيرة المستمرّة من اوّل الدّنيا إلى زماننا هذا فانّك لا ترى زمانا من الأزمنة خاليا منه والمشهور انّ اوّل السّلاطين والحكَّام في البشر هو رجل يسمّى بكيومرث كما أشار اليه الفردوسي الطَّوسى في كتابه المسمّى بشاهنامه حيث قال :
نخستين خديوى كه كشور گشود سر پادشاهان كيومرث بود
ولكن لا دليل على صحّة ما ذكره من العقل والنّقل والحقّ انّ ما ذهب اليه في هذا الباب كسائر القضايا الَّتى ذكرها في كتابه بالموهومات أشبه منه بالواقعيّات فانّ كتابه هذا يحتمل قويّا بل قطعيّا ان يكون من مستخرجات أوهامه أو أوهام أمثاله لعدم مساعدة التّاريخ والعقل السّليم عليه ولسنا نحن بصدد البحث في هذا الموضوع . والَّذى نقطع به هو انّ البشر لازال له حاكم أو أمير أو سلطان أو خليفة