تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قوله ( ع ) : ولكن هؤلاء يقولون . أو ما شئت فسمّه حتّى انّك ترى القبائل في القرون السّالفة وفى العهد الحاضر لكلّ منها أمير ورئيس وامّا كونه عادلا أو ظالما مؤمنا أو كافرا أو فاسقا فهو شيء آخر غير ما نحن بصدده فانّ الغرض فعلا اثبات أصل وجود الأمير لا وظيفته ، وشئونه من العدالة وغيرها . ثمّ انّه لا شكّ ظاهرا في انّ الخوارج لم يصرّحو بانّه ( لا امرة ، وانّما لازم قولهم لا حكم الَّا للَّه ) هو ذلك وتوضيحه انّ قولهم هذا له منطوق ومفهوم امّا منطوقه فهو نفى الحكم الَّا للَّه وهو يوجب حصر الحكم في حقّ اللَّه تعالى على نمط قوله تعالى لا اله الَّا اللَّه والاستثناء في المنفىّ يفيد اثبات الحكم للمستثنى كما ثبت وتقرّر في محلَّه هذا بالنّظر إلى المنطوق . وامّا بالنّظر إلى المفهوم فمفهومه ان لا حكم لغير اللَّه كائنا من كان فانّ المفهوم تابع للمنطوق في الشّمول وعدمه ومعنى عدم جواز الحكم مطلقا لغير اللَّه يرجع إلى نفى الأمرة ، أيضا فلازم قولهم لا حكم الَّا للَّه ، عدم الأمرة بين النّاس وهو كما ترى مردود عقلا إذ لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر وذلك لانّه يقال لهم انّ صحّ قولكم لا حكم الَّا للَّه ، والمفروض على زعمكم عدم وجود الحكم له تعالى فيه فما تكليف الاجتماع في هذا الامر فلا محالة يجيبون بعدم الأمرة إذ ثبوت الأمرة يستلزم وجود الحكم لغير اللَّه وهم لا يقولون به . ان قلت : أليس قوله ( ع ) : وانّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر اثبات الأمارة والحكومة في النّاس بالنّاس وهو ينافي ما قلت سابقا في بحث الإمامة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني