قوله ( ع ) : كلمة حقّ يراد بها الباطل .
عمر من غير مشورة منه مع الأصحاب بل ومع مخالفته لكثير منهم كما ذكرناه في موضعه وبطلان التّحكيم في المقام الا يقال لهم كيف صحّ حكم رجل واحد في دين اللَّه ولم يصحّ حكم رجلين فيه وكيف تحكمون بكفر علىّ لانّه ( ع ) رضى به مع انّه كان مجبورا عليه ولا تحكمون بكفر أبى بكر ومن صدّق قوله وفعله ثمّ ما يقولون في الشّورى بعد عمر في تعيين الخليفة وجعل عمر عبد الرّحمن ابن عوف حكما في الشّورى وقال خذ وبما قاله عبد الرّحمن أليس هذا تحكيم في امر اللَّه فثبت وتحقّق انّه لا معنى محصّل لهذا الكلام فلا جرم ارادو بها الباطل وبهذه الوجوه المذكورة وغيرها ممّا لم نذكره مراعاة للإيجاز والاختصار قال ( ع ) كلمة حقّ يراد بها الباطل .
ثمّ اعلم انّ هذه الكلمة وما شابهها من الالفاظ لا تكون منحصرة بما قالته الخوارج ولا اختصاص لها بهم بل السّيرة المستمرّة جرت باجرائها على الألسنة في كلّ عهد وزمان لانّ المنافقين الكاذبين لم ينقطع نسلهم ، ولا طريق إلى وصولهم بمقاصدهم ونيلهم لأهدافهم الَّا هذا الطَّريق الفاسد فانّك تريهم يظهرون الاسلام والأيمان ويضمرون الكفر والطَّغيان فيقولون - بأفواههم ما ليس في قلوبهم وأكثر النّاس لا علم لهم بحالهم لكونهم همج رعاء اتباع كلّ ناهق يميلون مع كلّ ريح ولا يستضيئون بنور العلم والهداية - فيمشون خلف هؤلاء الظَّلمة ويطيعون امر هؤلاء الفسقة ولا يعلمون انّ هذا هدم للدّين وخرق لأحكام سيّد المرسلين واحياء الباطل وإماتة الحقّ من حيث لا يشعرون ذرهم في خوضهم يلعبون .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٩١