تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
على انّهم ارادو بها به الباطل من وجوه : امّا اوّلا - فلانّهم لو صدقوا فيما قالوه وانّه لا حكم الَّا للَّه ، فلم أجابوا دعوة معاوية وأصحابه حين رفعوا المصاحف ودعاهم إلى التّحكيم مع انّ أمير المؤمنين ( ع ) نهاهم عن الإجابة وأمرهم بالمقاومة والاستقامة في الحرب ولا سيّما آثار الفتح والغلبة كانت لائحة فلم يقبلوا قوله ( ع ) بل أجبروه بالقبول وهدّدوه بانّه ، لو لم يقبل ولا يرضى بالتّحكيم قتلوه وقالوا له نفعل بك كما فعلنا بابن عفّان على ما مرّ شرحه مفصّلا فان صدقوا في قولهم هذا فكيف قالوا بعد ذلك لا حكم الَّا للَّه ، وان كذبوا وجهلوا ثمّ علموا فالجواب عليهم - الرّجوع عن الذّنب والتّسليم لحكمه ( ع ) في امر الجهاد ثانيا وحيث قالوا ما قالوا فلا معنى لقولهم ثانيا لا حكم الَّا للَّه الَّا إرادة الباطل وهو نفى الامرة بالكلَّية وهو ظاهر . وثانيا - انّ الخوارج الَّذين قالوا هذا الكلام لم يكونوا من المؤمنين باللَّه ورسوله حتّى صدقوا فما قالوه بل انّهم كانوا من المنافقين المظهرين للاسلام والمنكرين له بقلوبهم والدّليل عليه اعمالهم الشّنيعة من قتلهم عبد اللَّه ابن خباب عامل علىّ ( ع ) مع كونه من أكابر الصّحابة وأعاظم المؤمنين وأمثال ذلك من الفجايع الَّتى ارتكبوها عند مسيرهم إلى النّهروان على ما مرّ ومن كان كذلك فكيف يقول لا حكم الَّا للَّه ، فيقال له امن حكم اللَّه قتل المؤمنين ونهب أموالهم وهتك اعراضهم فان كنتم صادقين فلم ارتكبتموه فانّ اللَّه يأمر بالعدل والإحسان ولا يأمر بالظَّلم والفحشاء فثبت كذبهم فيه .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني