امّا كونها حقّا فلانّه لا شكّ في انّ اللَّه تعالى هو احكم الحاكمين لا رادّ لحكمه ولا دافع لقضائه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فهو اعني ما قالوه كلمة مطابقة لنفس الأمر والواقع فانّ صدق الخبر مطابقته للواقع وكذبه عدمها - وقال النّظام صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان ذلك الاعتقاد خطاء غير مطابق للواقع وكذب الخبر عدم مطابقته له ولو كان صوابا هذا إذا كان الحقّ والصّدق بمعنى واحد وهو المطابقة للواقع وامّا إذا قلنا بالفرق بينهما كما هو الحقّ الحقيق بالاتباع فليس الامر كما ذكروه ونحن نذكر الفرق اوّلا ثمّ نذكر ما لا بدّ لنا من ذكره فنقول : أصل الحقّ المطابقة والموافقة بفتح الباء بصيغة المفعول والحقّ يقال على أوجه : الاوّل - يقال لموجد الشّىء بكسر الجيم بمعنى السّبب والعلَّة للشّىء على ما يقتضيه الحكمة ولهذا قيل في اللَّه تعالى هو الحقّ قال اللَّه تعالى في كتابه : * ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى أللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) * ( 1 ) وقال * ( فَذلِكُمُ أللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) * . يونس 32 والثّانى - يقال للموجد بفتح الجيم بصيغة المفعول اعني المعلول بحسب مقتضى الحكمة ولهذا يقال فعل اللَّه تعالى كلمة حقّ ، وقال اللَّه تعالى : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * إلى قوله * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً و ) * يونس 5 وقوله * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى ) * ، الحجّ 54 وقوله * ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ ) * ، المؤمنون 90
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٨٥
هامش
( 1 ) الانعام - 62 .