تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

الصّدق وأكثر ولو قال بدل كلمة حقّ كلمة صدق بما يشمل الحقّ وأيضا صدق الخبر على قول النّظام عبارة عن مطابقة القول لاعتقاد المخبر وان كان مخالفا للواقع وكذبه عدمها وان كان مطابقا له كما ذكرنا فلو قال ( ع ) كلمة صدق لم يصحّ على القول الاوّل في معنى الصّدق وهو مطابقته للواقع فلا يبعد ان يقال انّ قوله ( ع ) يؤيّد قول النّظام واللَّه اعلم . وامّا الحقّ فليس كذلك لأعميّته وشموله هذه المعاني كلَّها هذا كلَّه من حيث اللَّغة وامّا حقّانيته هذه الكلمة اعني ( لا حكم الَّا للَّه ) من جهة النّقل : فمنها - قوله تعالى * ( أَلَيْسَ أللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وكَذَّبْتُمْ بِه ِ ما ) * ، وقوله تعالى : * ( أَفَغَيْرَ أللهِ أَبْتَغِي حَكَماً ) * الآية ( 2 ) وقوله تعالى : * ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ ) * ( 3 ) وأمثال ذلك من الآيات واصل الحكم المنع يقال حكم اى منع منعا لإصلاح ومنه سمّيت اللَّجام حكمة الدّابة قال الشّاعر :

أبنى حنيفة احكموا سفهاءكم
اى امنعوهم . وامّا قوله ( ع ) : يراد بها الباطل . فهو إشارة إلى عدم اعتقادهم بكونه حقّا أو ارادتهم غير ما اعتقدوه أو ارادتهم غير واقع المعنى وأمثال ذلك والجامع هو انّهم لم يريد وبقولهم هذا اعني لا حكم الَّا للَّه ، معناه الواقعي اعني تفويض الأمر اليه والدّليل
هامش
( 1 ) التّين 8 .
( 2 ) الانعام 114 .
( 3 ) المائدة 50 .