والحديث الآخر - قوم يقرؤن القرآن لا يحاوز جراجرهم اى حلوقهم سمّاها جراجر لجرجرة الماء فيه انتهى ما ذكره ابن الأثير في النّهاية .
إذا عرفت هذا فنقول : شبّه ( ع ) جوابهم بالجرجرة باىّ معنى كان فانّ الجرجرة صوت فقط لا يتجاوز الحلقوم أو البطن وعلى اىّ التّقادير لا نفع فيه والمقصود انّهم كانوا يقولون في جوابه ( ع ) ما لم يتجاوز من حناجرهم كما قال اللَّه تعالى : في وصف المنافقين * ( ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وقِيلَ ) * ، فكلامه ( ع ) هذا استعارة ونعمت الاستعارة وهكذا قوله وتثاقلتم تثاقل النّضو الأدبر ، فانّ النّضو الدّابة الَّتى اهزلتها الأسفار واذهبت لحمها قاله في النّهاية قال ومنه أكان أحد ناليا خذ نضو أخيه ، وحديث ابن عبد العزيز انضيتم الظَّهر اى اهزلتموه ، وحديث جابر جعلت ناقتي تنضو الرّقاق اى يخرج من بينها انتهى .
بيان الاستعارة هو انّه ( ع ) شبّههم بالدّابة المهزولة الَّتى لا تقدر على المشي لضعفها فكانّهم ضعفوا عن الجهاد والقتال وفى هاتين الاستعار - تين ما لا يخفى من اللَّطف والدّقة فتأمّل .
قوله ( ع ) : ثمّ خرج الىّ منكم جنيد متذائب ضعيف كانّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون
قوله ( ع ) : ثمّ خرج الىّ منكم جنيد متذائب ضعيف كانّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، متن اى بعد اللَّتيا والتي خرج منكم إلى الجهاد نفر يسير وهم مع ذلك مضطربون ضعيفون كانّهم يساقون إلى الموت وهو كناية عن جبنهم وخوفهم