ومنها - الظَّلم بأنواعه من القتل والسّب والفحش وأمثالها وهو صار من العاديات فضلا عن الإعانة عليه .
ومنها - الكذب والغيبة والتّهمة وعليهما بنى أساس اجتماعنا ومحاوراتنا وأفعالنا واقوالنا وهكذا سائر المحرّمات ممّا يطول الكلام بذكرها تفصيلا ، والحاصل انّه ما من محرّم الَّا وان الإتيان به شايع بين المسلمين في هذا الزّمان وما من واجب الَّا وهو متروك مطرود في عرف المسلمين الَّا بالنّسبة إلى قليل منهم ومن المعلوم انّ النّادر كالمعدوم .
وثالثها - انّه يستفاد من كلامه ( ع ) انّ الدّين والحميّة يمنعان عن الظَّلم والتّعدى فمن لم يكن له دين أو حميّة لا يترقّب منه الدّفاع عن حريم الأنسانيّة والقيام بالمعروف والنّهى عن المنكر فانّه بنفسه منكر ومن كان منكرا فكيف ينهى عنه ولعلَّه لأجل هذه الدّقيقة جرت سياسة الاستعمار على رواج هذين الأصلين في مجامع المسلمين وغيرهم اوّلا ثمّ الوصول إلى أهدافهم الغير المشروعة ثانيا إذ مع وجودهما أو أحدهما لا يمكن استيصالهم وهتكهم واخذ أموالهم ونواميسهم وغير ذلك وهو أصل متين كما نراه في الممالك الأسلاميّة جاريا والمسلمون من الدّين والحميّة عاريا وهذه سيرة مستمرّة في الاجتماع من الصّدر الاوّل إلى زماننا هذا والسّر فيه هو انّ رسوخ الدّين والأيمان باليوم الآخر ممّا يوجب اتّفاق المسلمين ومشيهم على الطَّريق المستقيم لوحدة الغرض كما ذكرنا قبلا والحميّة والغيرة الانسانيّة توجب عدم الرّضا بتسلَّط المخالف على شؤونهم وامّا مع فقدهما فلا مانع
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٧٧