تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وطبيعته لا يظلم انسانا ولا يرضى به أيضا لانّ الظَّلم وما شابهه من القبائح العقليّة وكلّ انسان عاقل متنفّر عنه طبعا ولذلك لا يرضى ان يصير مظلوما مقهورا ومن المعلوم انّ دفع القبيح واجبّ عقلا على كافّة النّاس فيجب عقلا على كلّ فرد من الأفراد إعانة المظلوم ومن لم يكن كذلك فهو خارج عن الانسانيّة قطعا وهذا هو الَّذى عبّر عنه بالحميّة في قوله ( ع ) أو حميّتة تحمشكم وليس المراد منها الحميّة العربيّة فقط كما توهّم لانّ هذه الحميّة مركوزة في طبايع الأفراد بلا تفاوت بينهم . وثانيها - انّ هذا التّوبيخ والتّهديد في كلامه ( ع ) وان كان في ظاهر الأمر لأصحابه من أهل الكوفة وغيرهم الَّا انّه في الواقع متوجّه إلى كلّ انسان يحذو حذوهم إلى يوم القيمة لاشتراكهم معهم في الدّين أو الحميّة ووجود معاوية وأشباهه في كلّ عهد وزمان وذلك لانّه لا خصوصيّة في شخص معاوية وأمثاله في ذلك الزّمان بل الغرض هو وجود وملاك اللَّعنة والعذاب ، والتّنفر ولا شكّ في انّ الملاك لها هو الظَّلم والتّعدى والنّهى عن المعروف والأمر بالمنكر وغيرها من الأمور الشّنيعة القبيحة فكلّ من صدرت عنه هذه الأمور وأراد اطفاء نور الحقّ فهو معاوية وان كان اسمه زيدا وعمر فانّ البحث ليس في الالفاظ وأيضا كلّ من كان عن القتال مع هؤلاء الشّياطين متقاعدا متثاقلا لأغراض دنيويّة فهو في زمرة أصحابه المنافقين ويكون مصداقا لقوله ( ع ) اما دين يجمعكم ولا حميّة تحمشكم . والدّليل على ما ذكرناه بعد حكم العقل بصحّته قوله تعالى * ( وما مُحَمَّدٌ