واحد وذلك لانّ معبودهما واحد والكعبة واحدة والكتاب واحد والرّسول واحد والامام واحد وهكذا فكلّ ما فتّشت حاله لا تجد فيها أو فيهم شيئا يوجب الاختلاف بينهما في الأحكام الشّرعية لا نقول انّ الفكر والإرادة فيهما واحد فانّ كلّ انسان له فكر مستقلّ وإرادة مستقلَّة بل نقول بانّ الأهداف ، والمقاصد الدّينية فيهما واحدة وان كانت الأعراض الشّخصية في سائر الجهات فيهما شتّى الَّا انّه لا كلام لنا فيها فعلا وإذا تصوّرت هذا المعنى بالنّسبة إلى شخصين فاحكم بهذا الحكم بالنّسبة إلى جميع المؤمنين لعدم الفرق وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد والى هذا المعنى أشير في كلامه ( ص ) المؤمن مرآت المؤمن وقوله * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * وقوله * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ أللهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * وأمثال ذلك من الآيات والرّوايات وسيجئ الكلام على وجه ابسط في هذا البحث منّا مفصّلا في مستقبل الكلام انشاء اللَّه تعالى .
إذا عرفت هذا فقد علمت انّ المؤمن بمقتضى الأخوّة والاشتراك في الهدف لا بدّ من أن يكون معينا ناصرا للمؤمن موافقا له فيما له تعلَّق بالأمور الدّينية والأجتماعيّة ومن لم يكن كذلك فهو ليس بمسلم ولا مؤمن حقيقتا كما قال ( ع ) من أصبح ولم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم فضلا من أن يكون مؤمنا فالجامع بين الافراد انّما هو الدّين لا غير وهذا معنى قوله ( ع ) اما دين يجمعكم ، هذا كلَّه في المؤمن المتديّن بالدّين .
وامّا غيره من العقلاء فهو أيضا لا بدّ له من سلوك هذا المسلك في الأمور الأجتماعيّة لانّه انسان عاقل على الفرض والإنسان بمقتضى جبلتّه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٧٤