ثمّ اردف ( ع ) كلامه بقوله هذا وحاصله انّ الدّين والحميّة العربيّة والغريزة الانسانيّة توجبان الوحدة بين الافراد وإعانة المظلوم والفرار عن الظَّالم ودفعه في صورة التّمكن والقدرة وامّا الاختلاف والتّشتت فهو من آثار النّفاق والكفر والخروج عن طور الأنسانيّة فانّ المؤمن الموحّد ينادى بلسان حاله * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ أللهِ ولَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ) * وهكذا الأمر بالنّسبة إلى الأحرار فانّ الحرّية مانعة عن الذّلة والنكبة كما قال الحسين ( ع ) مخاطبا لأهل الكوفة : يا شيعة آل أبي سفيان ان لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم .
فهو ( ع ) اخذ ما اخذ عن مشكوه ولاية أبيه ( ع ) واغترف غرفة من بحر علم اللَّه ورسوله بل اتّصل به في الواقع ونفس الأمر والى هذا المعنى أشار ابن سعد حين امره عبيد اللَّه ابن زياد لعنه اللَّه بأخذ البيعة له منه ( ع ) كتب في جوابه فو اللَّه انّ روح أبيه لبين جنبيه ولا عزو فيه فانّ الحسين : وأولاده المعصومين كلَّهم سلكوا مسلك أبيهم أمير المؤمنين ( ع ) طابق النّعل بالنّعل على طبق المقتضيات في كلّ عهد وزمان .
والحاصل انّه لا كلام لنا ولا لأحد من ذوى العقول في انّ الانسان إذا لم يكن له دين ولا حميّة وغيرة فهو ليس من حقيقة الإنسان بشئ بل هو في الصّورة انسان وفى السّيرة من البهائم .
أليس شيوع الفحشاء والمنكرات وسلطة الظَّالم على المظلوم وامامة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٧٢