تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فيها الَّا في سمت الهدى لانّ المفروض كونه حائزا للعلم والعمل والتّحلية والتّجلية .

قوله ( ع ) : وامّا أعداء اللَّه فدعائهم فيها الضّلال ودليلهم العمى

قوله ( ع ) : وامّا أعداء اللَّه فدعائهم فيها الضّلال ودليلهم العمى . بعد ما أشار ( ع ) في الجملة السّابقة إلى انّ أولياء اللَّه ضيائهم في الشّبهات اليقين ودليلهم سمت الهدى ، أراد ان يبيّن انّ أعداء اللَّه الَّذينهم ليسوا بأولياء اللَّه فطريقهم في الشّبهات ليس الَّا الضّلال وذلك لعدم وصولهم إلى مقام اليقين ودليلهم فيها العمى اى عمى القلب فانّ القلب إذا لم يتنوّر بنور الأيمان والمعرفة يتّصف بالعمى مجازا واستعارة تشبيها له ( ع ) القلب بالبصر فكما انّ البصر جعل للأبصار كذلك القلب جعل للإدراك والإدراك الرّؤية في الحقيقة لانّ الرّوية عبارة عن كشف المستور سواء كان المستور من المحسوسات أم من المعقولات . وانّما قال ( ع ) في الأولياء ( فضياءهم ، وفى الأعداء ( فدعائهم ، لانّ الضّلالة والغواية ليست من الضّياء بشئ فانّ الضّياء ظاهر بالذّات ، ومظهر للغير والضّلال ظلمة في حدّ نفسه لكونه امرا عدميّا ولذلك عبّر عن اليقين بالضّياء وعن الضّلال بالدّعاء وفيه إشارة إلى قوله تعالى : * ( لَه ُ دَعْوَةُ الْحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ ) * - الرّعد 14 كما أشار بقوله ودليلهم العمى إلى قوله تعالى حيث قال * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ ) * 46 الحجّ وقوله تعالى : * ( ولَوْ جَعَلْناه ُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ُ ءَ ) *