تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والعقل حيث انعدم استعداد واستحضر العلوم مستفاد
والحقّ عندي انّ العقل بالمستفاد لا يحصل الَّا لمن كان كاملا في مرتبتي العلم والعملى والسّر والعلن وهذا هو الَّذى أشير اليه في الاخبار بانّه نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء ومن كان واجدا لهذه المرتبة فهو لا محالة يكون من الأولياء وليس لغيرهم فيه حظَّ ولا نصيب وذلك : لانّ الإنسان له جناحان جناح العلم وجناح العمل فكما انّ الطَّير لا يقدر على الطَّيران إلى القضاء الَّا بهما فكذلك الإنسان لا يمكن له الطَّيران إلى فضاء الملكوت الَّا بهما ومن المعلوم انّه إذا وصل إلى هذا المقام ويرى بعين البصيرة ما يرى يقول بلسان حاله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فلا يخفى عليه شيء لا في الأرض ولا في السّماء لانّه يقول سلوني قبل ان تفقدوني فانّى بطرق السّموات اعلم بها من طرق الأرضين ، ألا ترى انّ الأنبياء والأوصياء لم يشكَّو في شيء ابدا بل كلّ ما قالوه انّما قالوا به عن قطع ويقين لانّ الشّك ينافي مقام النّبوة والولاية كيف وهم الرّاسخون في العلم . وامّا غيرهم فلا لقوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه ُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه َ مِنْه ُ ابْتِغاءَ ) * وقد روى عن المعصوم ( ع ) انّه قال نحن الرّاسخون في العلم صدق ولىّ اللَّه . ثمّ انّ عليّا ( ع ) أشار في كلامه إلى انّ ضيائهم في الشّبهات اليقين ودليلهم فيها سمت الهدى ، وفيه اشعار بكون صاحب الولاية الَّذى في مرتبته اليقين لا يستضيء في ظلمات الشّبهات الَّا بنور اليقين ولا يتطرّق