بالعقل الفعّال الَّذى فيه صور الأشياء والحقائق كلَّها يتركهم الشّهوات - المانعة عن الارتقاء إلى درجة الكمال واخذهم الكمالات الموجبة إلى الوصول بمراتب القرب الَّذى هو أعلى المراتب وأسنى المفاخر .
وبعبارة أخرى ، النّفس الانسانيّة ترتقى في مقام العقل الهيولاني إلى العقل بالملكة ومنه إلى العقل بالفعل ومنه إلى العقل بالمستفاد ففي المرتبة الأولى لا تعلم شيئا وفى الثّانية تعلم البديهيّات وفى الثّالثة تعلم بعض النّظريات بعد الفكر والمراجعة وفى الرّابعة تعلم الأشياء علما يقينيّا بمعنى انّ صور الأشياء حاضرة لديه ولا واسطة لها ح مع العقل الفعّال الواهب للصّور فالشّكوك والظَّنون لا محلّ لها في العقل بالمستفاد ، لانّ المفروض كون صور الأشياء حاضرة لديه حيث انّه يراها على ما هي عليها كما انّا لا نشكّ في المحسوسات فالقول بوجود الشّك فيه يستلزم الخلف والى هذه المراتب أشار السّبزوارى في المنظومة وقال :
للنّفس قوّتان عقل نظري
وعملىّ ان تشاء فعبّر
علامّه عمّالة فالمبتدأ
لأربع مراتب قد صعدا
بحسب الكمال واستعداد
ذي الضّعف والتّوسيط واشتداد
كقوّة الطَّفل ومن ترعرعا
لصنعه وماهر ما صنعا
فما هو استعداد الأوّلى
سمّى بالعقل الهيولانّى
وعقل استعداد كسب المدركة
من اوليّات له بالملكة
بالفعل ذو استعداد الاستحضار
للنّظريات بلا انظار