تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بينهما والظَّفر بالجهة الَّتى فيها الصّور المطلوبة فيجب في انعكاس حقايق الأشياء من العقل الفعّال إلى النّفس تحقّق أمور : أحدها - عدم نقصان جوهرها فلا يكون كنفس الصّبى الَّتى لا تنجلَّى لها المعلومات لنقصانها . وثانيها - صفائها عن كدورات ظلمة الطَّبيعة واخباث المعاصي ، ونقائها عن العادات والشّهوات وهو الصّقالة . وثالثها - توجّها التّام وانصراف فكرها إلى المطلوب فلا يكون مستوعب الهمّ بالأمور الدّنيويّة وهو بمنزلة المحاذاة . ورابعها - تخليتها عن التّعصب والتّقليد وهو بمثابة ارتفاع الحجب وخامسها - استحصال المطلوب من تأليف مقدّمات مناسبة للمطلوب على التّرتيب المخصوص وهو بمنزلة الصّور على الجهة . فإذا تمّت لها هذه المقدّمات الخمسة تنكشف لها الحقائق كما هي وتصير عالما عقليّا يضاهى عالم الحسّى كما قال ( ع ) أتزعم انّك جرم صغير ، وفيك انطوى العالم الأكبر ، وقال ( ع ) ليس العلم بكثرة التّعليم والتّعلم بل هو نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء ولهذا قلنا انّ الشّكوك والأوهام الفاسدة من لوازم ضعف النّفس ونقصانها . إذا عرفت هذا فقد علمت انّ أولياء اللَّه الَّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، لعلوّ رتبتهم وفخامة شأنهم وكمال نفوسهم ليست لهم وقفة في الإدراكات إلى الغايات كيف وهم في مقام العقل بالمستفاد المتّحد