حاذت شطرا لحقّ الأوّل تجلَّت لها صورة عالم الملكوت والشّهادة بأسرها إذ هو ممّا يمكن الإحاطة به وصورة عالمي الملكوت والجبروت بقدر ما يتمكَّن منه بحسب مرتبته لانّها لأسرار الغائبة عن مشاهدة الأبصار المختصة - بإدراك البصائر وهى غير متناهية وما يلوح منها للنّفس متناه ان كانت في نفسها وبالإضافة إلى علم اللَّه سبحانه غير متناهية ومجموع تلك العوالم يسمّى بالعالم الرّبوبى ، إذ كلّ ما في الوجود من البداية إلى النّهاية منسوب إلى اللَّه سبحانه وليس في الوجود سوى اللَّه سبحانه وافعاله وآثاره .
فالعالم الرّبوبى والحضرة الرّبوبية هو العالم المحيط بكلّ الموجودات فعدم تناهيه ظاهر بيّن ، ثمّ بقدر ما يحصل للنّفس من التّصفية والتّزكية وما يتجلَّى لها من الحقائق والأسرار ومن عظمة اللَّه ومعرفة صفات جلاله ونعوت جماله تحصل له السّعادة والبهجة واللَّذة والنّعمة .
ثمّ انّه لا ريب في انّ اليقين الحقيقي النّورانى المبرّى عن ظلمات الأوهام والشّكوك لا يحصل من مجرّد الفكر والاستدلال بل يتوقّف حصوله على الرّياضة والمجاهدة وتصقيل النّفس وتصفيتها عن كدورات دفائم الأخلاق ليحصل لها التّجرد التّام فتحاذى شطر العقل الفعّال فتتّضح فيها جليّة الحقّ حقّ الاتّضاح .
والسّر فيه هو انّ النّفس بمنزلة المرأة تنعكس فيها صور الموجودات من العقل الفعّال ولا ريب في انّ انعكاس الصّور من ذواتها إلى المرأة يتوقّف على تماميّة شكلها وصقالة جوهرها وحصول المقابلة وارتفاع الحائل
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٥٥