وهذا هو القسم الاوّل من القسمين اللَّذين مرّ ذكرهما ووجه فيهما المصر هو انّ الانسان لا يخلو امّا ان يكون تابعا للشّرع عاملا باحكامه وامّا ان لا يكون كذلك ولا ثالث في المقام فعبّر عن الاوّل بالاوّل وعن الثّانى بالثّانى ، ولكلّ من الطَّائفتين دليل تستدلّ به وطريق تسلك فيه .
امّا الطَّائفة الأولى - اعني أولياء اللَّه واحبّائه فضياؤهم في الشّبهات اليقين دون الشّك والظَّن وذلك لانّها من مراتب ضعف النّفس ومن كان من الأولياء لا يكون ضعيف النّفس ابدا ودليلهم سمت الهدى دون سمت الضّلالة والرّدى وتحقيق الكلام فيه يستدعى التّكلم فيه اجمالا فنقول : اعلم انّ النّفس الانسانيّة لكونها امرا ربّانيا وجوهرا ملكوتيّا فهي بحسب الفطرة صالحة لمعرفة الحقائق ولذا امتازت عن سائر المخلوقات من السّموات والأرض والجبال وصارت قابلة لحمل أمانة اللَّه الَّتى هي المعرفة والتّوحيد فحرمان النّفس عن معرفة أعيان الموجودات انّما هو لأحد هذه الموانع اعني كدورات ظلمة المعاصي والاقتحام في رسوم العادات وخبائث الشّهوات وغيرها من الخواطر المشوشّة لها وتخليتها عن التّعصب والتّقليد وقد أشير إلى هذه الموانع في كلمات النّبى ( ص ) حيث قال ( ص ) في عدم جواز التّعصّب والتّقليد ، كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى تكون أبواه يهوّدانه ويمجّسانه وينصّرانه ، وأشار ( ص ) إلى مانع كدورات المعاصي بقوله ( ص ) لولا انّ الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السّموات والأرض . فلو ارتفعت عن النّفس حجب السّيئات والتّعصب ،
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٥٤