تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لطاعتهم عقلا وشرعا الَّا تقيّة فقوله ( ع ) : مشعر بانّ الامام المفترض الطَّاعة يجب أن تكون بيعته مسبوقة بوجوب الطَّاعة من اللَّه ورسوله وهو الَّذى نعبّر عنه بالنّص الجلىّ وانّ الامام لا بدّ من أن يكون منصوبا من قبل اللَّه ورسوله فلو لم يكن كذلك فلا يجب اطاعته بل تحرم الَّا من باب التّقية والخوف من النّفس واليه الإشارة * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا أللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * ، لا كلّ من صار مسلَّطا على النّاس بالقهر والغلبة والسّيف والسّنان من أرباب الظَّلم والعدوان . ومحصّل الكلام انّ البيعة لا تكفى في وجوب الإطاعة والانقياد عقلا وشرعا الَّا إذا كانت مسبوقة بوجوب الطَّاعة لصاحبها من اللَّه ورسوله كما في أمير المؤمنين ( ع ) وامّا مجرّد البيعة فوجودها وعدمها على حدّ سواء . وامّا الاستدلال بقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا ) * أو وجوب الوفاء بالعهد وأمثال ذلك ممّا يتمسّك به أحيانا في لزوم الطَّاعة لمن كان واليا على - النّاس كما عليه أكثر العامّة فلا يمكن الذّهاب اليه لانّ هذه الادلَّة ناظرة إلى العهود والعقود الاختياريّة الَّتى امضى الشّارع صحّتها لا العهود القهريّة الاضطراريّة الَّتى لا يمكن لاحد الاعتماد بها والرّكون إليها الَّا من اتّخذ الهه هواه وكان بصدد احياء المنكر وإماتة المعروف فهذه العهود لا يقال بوجوب الانقياد لهما اختيارا كيف وهو من مصاديق الإعانة على الظَّلم بل نفسها وقد قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ أللهِ ولَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ) * وقد لعن اللَّه تعالى الظَّالمين في موارد كثيرة في كتابه والسنة أنبيائه فكيف يمكن القول بوجوب طاعتهم في صورة الاختيار وامّا علَّة تقاعده
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني