تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الثّلاثة في عنقه بحيث لم يكن له ( ع ) مخالفتهم ظاهرا فيلزم ان يكون الخطبة صادره عنه ( ع ) بعد تصدّيه لأمر الخلافة الظَّاهرة كما هو الظَّاهر المترائي من كلامه في هذه الخطبة فالمعنى الَّذى ذكروه في المقام لا يساعد زمان صدور الخطبة الَّا على القول بالالتفات وهو التّوجه من الخطاب إلى الغيبة وهو كما ترى . فالمقصود الأصلي من ايراده ( ع ) لهذا الكلام هو انّ النّاس كان واجبا عليهم ان يطيعوه لما امرهم اللَّه ورسوله لسبق طاعته على بيعته الظَّاهرة لانّ البيعة في ظاهر الامر اخصّ من الإطاعة والانقياد بحسب موازين الشّرع لعدم الدّليل من العقل والنّقل على وجوب إطاعة الحاكم مطلقا سبقت طاعته بيعته أم لا واللَّه اعلم بحقائق الأمور . فان قلت : آيّة فائدة في قوله ( ع ) : فنظرت في امرى فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي . قلت : فائدته الأشعار بالفرق بين خلافته ( ع ) وخلافة من كان قبله من الخلفاء أو من بعده حيث انّ طاعتهم لم تسبق بيعتهم بل كان الأمر بالعكس وامّا هو ( ع ) فطاعته قد سبقت بيعته وبعبارة أخرى أمير المؤمنين عليه السّلام كان مفترض الطَّاعة من قبل اللَّه ورسوله ولم تكن طاعته دائرة مدار البيعة الظَّاهرة بخلاف غيره من الخلفاء حيث انّ طاعتهم كانت بالبيعة ولو كانت بالقهر والغلبة فسبق الطَّاعة على البيعة يدلّ على كون الحاكم لائقا بالخلافة دون عكسه لانّه ادلّ دليل على عدم اللَّياقة وانّه لا وجوب