تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الأمور كلَّها بيده إذ لا مؤثّر في الوجود الَّا هو ولا ملجاء ولا ملاذ الَّا في التّوكل عليه وتفويض الأمر اليه الا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب . وإذ أوصل العبد في سلوكه إلى اللَّه إلى هذا المقام وعلم انّ الرضا بقضائه من أحسن القربات وأفضل الطَّاعات إلى جنابه فانّه تبارك وتعالى عالم بالحقائق بصير بالظَّواهر والسّرائر يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومع ذلك كلَّه فاعل بالعناية حكيم بالبداية والنّهاية فكلّ ما يقدّر أو يفعل بالعبد عين صلاحه ونظامه وان كان العبد جاهلا بالمصالح والعنايات الرّبانية فربّما يتخيّل أو يظنّ انّ صلاحه في الغنى والثّروة دون الفقر والمسكنة أو في الصّحة والعافية دون المرض أو في العزّ والشّوكة دون الذّل والحقارة مع انّ الامر في الواقع ليس كذلك بل الفقر أو المرض أو عدم العزّة الاجتماعيّة بصلاحه في الدّنيا والآخرة الَّا انّه لا يعلم وهو تعالى يعلم كما قال تعالى * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وهُوَ كُرْه ٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) * البقرة 219 فالعقل السّليم عن شوائب الأوهام والأيمان الصّحيح - يقتضيان بكونه راضيا بقضائه موافقا لما امره ونهاه بمشيّته وارادته مجتنبا عن التّألم والتّحسر عمّا فاته أو لم يأته من الأمور الحادثة الفانيّة السّريعة الزّوال فانّ ما عندكم ينفدو ما عند اللَّه باق والعاقل لا يرجّح الفاني على الباقي ، والدّائم على الزّائل وهذا هو معنى الرّضا بقضائه على سبيل الاجمال . ثمّ بعد الوصول إلى هذا المقام الَّذى نعبّر عنه بمقام الاطمينان والسّكون للعارف السّالك تصل النّوبة إلى توجّهه إلى المعبود بجميع ذاته