الملك اليوم ، للَّه الواحد القهّار والى هذا التّعريف أشار في المنظومة وقال ( قدّس سرّه ) :
ارجاع ما لنا إلى قديم
يملك كلَّا سمّ بالتّسليم
من في الأنانيّة صار هالكا
محيصه في النّار يدعى مالكا
وهو علا الرّضا والتّوكلا ( ص )
إذ حيثما الرّب وكيلا جعلا
فمتوكَّل تعلَّقا صحب ( ص )
وليس يخلو ذاك من سوء الأدب
دون مسلَّم وراض كلَّما ( ص )
يفعل حقّ طبعه قد لا يما
وهاهنا الطَّبع وماله فقد
كلّ الأمانات لأهلها تردّ
الجهة الثّالثة في علَّة تعلَّق الرّضا بالقضاء والتّسليم بالآمر .
اعلم ايّدك اللَّه تعالى انّا قد قلنا انّ القضاء من مراتب الأمر ففي الحقيقة ليس القضاء شيء برأسه مع قطع النّظر عن الأمر وعليه فالأمر هو الأصل والقضاء هو الفرع عليه وقد مرّ أيضا انّ مقام التّسليم أعظم وأفضل واشمخ عن مقام الرّضا فانّ التّسليم عبارة عن ارجاع الأمور كلَّها اليه - بحيث لا يبقى منها شيء وقد ثبت وتحقّق في موضعه انّ امر اللَّه تعالى ليس الَّا كلامه فانّ كلامه جلّ اسمه هو امره بلا فرق بينهما الَّا بالاعتبار وليس المقام موضع بحثه .
إذا عرفت هذا فنقول نسب ( ع ) الرّضا بالقضاء الأعمّ من الحتمي وغيره اشعارا بانّ المؤمن الرّاضى لا بدّ من أن يكون خاضعا خاشعا بل مبتهجا مسرورا بما حكم اللَّه له أو عليه فالرّضا لا يكون الَّا في جنب المقدّرات الالهيّة