تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وامّا التّسليم فليس كذلك فانّه في الحقيقة مقام الفناء اى فناء الذّات والصّفات والأفعال في ذاته وصفاته وافعاله وليس في هذا المقام حكم أو شيء آخر كما في القضاء وان شئت قلت مقام الرّضا مقام الأثبات واظهار الحياة ومقام التّسليم مقام الفناء واندكاك الأنّية وبين المقامين بون بعيد ولا معنى للفناء بالنّسبة إلى الحكم فانّ الحكم في حدّ نفسه ليس بشئ وانّما اعتباره - باعتبار الحاكم فالتّسليم أفضل من الرّضا كما انّ الأمر اشرف وأفضل من القضاء ولذلك نسب الرّضا اليه والتّسليم إلى الأمر واليه أشار سيّدنا ومولانا - الحسين ( ع ) في مناجاته حين وفاته ، الهى رضى بقضائك وتسليما لأمرك لا معبود سواك يا غياث المستغيثين صدق ولىّ اللَّه ( ع ) .
بابه اقتدى عدّى في الكرم ومن يشابه ابه فما ظلم

وامّا البحث في الجهة الرّابعة اعني الآثار المترتّبة عليهما شرعا في الدّنيا والآخرة

فقد ذكرنا شطرا من الأخبار الواردة في المقام وتركنا الأكثر مخافة الأطناب ومن شاء التّفصيل فعليه بمراجعة البحار وغيره من الكتب الموضوعة ونظنّ انّ فيما ذكرناه كفاية لانّ الرّضا والتّسليم من الأوصاف - الحميدة الَّتى قلَّما يتّفق من يتّصف بهما وكفى في شأنهما وفضلهما انّهما من أوصاف الأنبياء والأوصياء والأولياء سلام اللَّه عليهم أجمعين . ثمّ انّ فيما ذكره ( ع ) إشارة إلى نكتة دقيقة وجوهرة ثمينة قيّمة وهى انّه ينبغي للمؤمن ان يكون راضيا بقضائه تعالى في كلّ حال من الحالات سواء كان في عسر أو يسر أو فقر أو غنى أو صحّة أو مرض أو ذلّ أو عزّ فانّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 229 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني