تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الجملة الأولى أراد ( ع ) أقوال المتوسّطين أو الأدنين من النّاس وفى الثّانية كلمات الأعيان والأشراف من رؤساء القبائل وغيرهم والمقصود إفادة انّ هذه الأقاويل والاتّهامات لا تضرّبى من ايّة طبقة كانت ومن اىّ متكلَّم صدرت وذلك لتوجّهى إلى اللَّه تعالى لا غيره .

قوله ( ع ) لم يكن لأحد فىّ مهمز ولا لقائل فىّ مغمز

قوله ( ع ) لم يكن لأحد فىّ مهمز ولا لقائل فىّ مغمز ، متن : وهذا كدعوى الشّىء بالبيّنة والبرهان فكانّه قيل له ولم لا توثّر فيك كلمات القوم وشناعاتهم فقال ( ع ) في الجواب لانّه لم يكن لأحد فىّ مهمز إلخ وتوضيح ذلك انّ الانسان إذا لم يكن منحرفا عن طريق المستقيم في حكومته على النّاس أو معاشرته لهم بان لا يضيع حقوقهم ولا يظلمهم ويعمل فيهم بالعدل وينتقم عن الظَّالم ولا يكون عونا له وينتصر للمظلوم وبالجملة لا يتجاوز فيهم عن قانون العقل والشّرع فلا محالة لا يكون فيه موضع طعن ولا مورد قدح فلو صار مع ذلك مقدوحا مطعونا فهو يعلم انّ هذا الطَّعن لا مورد له وانّما نشاء عن الظَّالم الفاسق المغرض الَّذى لا يقدر على التّعدى ، والتّجاوز بحقوق النّاس وهذا بخلاف الحاكم الظَّالم لعلمه بتجاوزه وظلمه فكلّ ما قال النّاس فيه أو يقول حقّ له وحيث انّه ( ع ) كان في ايّام حكومته بل ايّام عمره معينا للمظلوم ومنتصرا له منتقما للظَّالم وعدوّا له سالكا سبيل الحقّ معرضا عن الباطل رحيما بالمؤمنين عطوفا عليهم شديدا على الكفّار والمنافقين مطيعا للَّه ورسوله آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر تاركا لهواه