تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
السّبق في مضمار البراعة وهو أيضا لا يرجع إلى محصّل سيّما بناء على ما ذكرناه في قوله أخفضهم صوتا ، من المعنى فانّه لا يناسبه أصلا . والحقّ هو انّ الفوت وان جاء بمعنى السّبق الَّا انّ معناه لا ينحصر فيه حتّى لا بدّ من حمل الكلام عليه بل له معان اخر وإذا كان كذلك فلا محيص عن حمل الكلام على ما يناسب المقام فنقول : فمنها - السّبق كما ذكروه في المقام يقال فاتنى كذا اى سبقني . ومنها - الانفراد بالرّأى رجل فويت منفرد برأيه . ومنها - الخلل والفرجة بين الأصابع . ومنها - الفجأة يقال موت الفوات ، اى موت الفجأة ومنه الحديث الَّذى رواه بعض العامّة عن أبي هريرة انّه قال مرّ النّبى ( ص ) تحت جدار مائل فاسرع المشي فقيل يا رسول اللَّه أسرعت المشي فقال ( ص ) انّى اكره موت الفوات يعنى موت الفجأة انتهى لسان العرب ج 2 . ولا يخفى عليك انّ أحسن المعاني في المقام هو الثّانى منها ، اعني الانفراد بالرّأى وعليه فالمعنى انّى أعلاهم في الاستقلال بالرّأى والانفراد به لعلمي بعواقب الأمور ، وذلك لانّه ( ع ) كان معصوما ومعنى العصمة الاحتراز عن الزّلل والخطاء في القول والفعل وليس المراد انّه ( ع ) كان مستقلَّا مستبدّا برأيه في جميع الأمور بل المقصود لو شئت لفعلت لقدرتى عليه وامّا غيرى فلا يقدر لقلَّة علمه وسوء تدبيره وحاصل المعنى في الجملتين انّى مع قدرتى على إدارة الأمور منفردا من غير احتياج إلى الأصحاب من حيث