المعنى الرّابع وهو الشّهرة والخفض على المعنى الاوّل من الخمسة وعليه فالمعنى انا أخفضهم شهرة ويمكن حمل الخفض على المعنى الثّانى أيضا اى الينهم شهرة أو الثّالث اى اسهلهم شهرة وهكذا والمقصود انّى لم أكن بصدد جلب الشّهرة بين النّاس وبهذه الجهة كان بعض الأصحاب اشهر منّى في ايّام خلافته فانّ الحاكم على النّاس إذا طالت مدّة حكومته ووافق النّاس في اغراضهم وأهوائهم واميالهم يصير مشهورا بينهم محبوبا عندهم وهذا بخلاف من لا يكون كذلك ولاجل ذلك كان ( ع ) بعد الرّسول واجتماع النّاس في السّقيفة وتعيينهم الخليفة قد انزوى في بيته معرضا عنهم في أمور دينهم ودنياهم بحيث لم يعاشرهم الَّا بقدر الضّرورة ولم يتكلَّم معهم الَّا من باب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر كما هو شأن المؤمنين التّابعين له في كلّ عهد وزمان إلى يوم القيمة كلّ ذلك لانّ النّاس إلى أشباههم أميل .
هذا بناء على قراءة الأخفض بالخاء المعجمة وامّا على قراءة الحاء المهملة فالمعنى أوضح لانّ الحفض بمعنى الطَّرح فالمعنى انّى كنت - اطرحهم للصّيت والشّهرة في الدّنيا فانّها ليست من شؤون المؤمن العارف باللَّه وبعبارة أخرى : انّى اتركهم للدّنيا وما يتبعها وزخارفها ورياستها كما هو ممّا لا كلام فيه بالنّسبة اليه صلوات اللَّه عليه .
هذا كلَّه في شرح الجملة الأولى
وامّا الثّانية وهى قوله وأعلاهم فوتا
فقد قالوا فيها اى أعلاهم سبقا إلى مراتب الكمال والسّعادة حائزا قصب