ورابعها - انّ رفع الصّوت وخفضه من الأمور الفطريّة الطَّبيعية ، ولا يدخل تحت الاختيار فانّ بعض الافراد خفىّ الصّوت وبعضهم جهرىّ الصّوت فعلى ما ذكروه لا بدّ من القول بكون جهرىّ الصّوت متكبّرا وخفىّ الصّوت متواضعا مع انّه ليس كذلك فالتّكبر والتّواضع لا ربط لهما بهذا الموضوع وهو ظاهر .
وخامسها - اىّ مناسبة بين خفض الصّوت وقوله أعلاهم فوتا فانّ الفوت بالفاء على ما ذكروه بمعنى السّبقة في الأمور فيصير المعنى انّى كنت أخفضهم صوتا ونداء وأعلاهم وأفضلهم سبقة إلى الأمور وهو كما ترى بمعزل عن كلام الفصحاء فضلا عن كلامه ( ع ) وهو امام الفصحاء فبهذه الوجوه المذكورة وغيرها ممّا لم نذكره حذرا من الأطناب ظهر لك انّ الامر ليس على ما تخيّلوه بل هو من تخريب الكلام لا شرحه إذا عرفت وجوه الخلل فيما قالوه فنقول : الصّوت بفتح الصّاد جاء في لغة العرب على معان : أحدها - النّداء صات يصوت ويصات صوتا وصوّت به كلَّه نادى ، وهذا هو الَّذى فهموه من كلامه .
وثانيها - الصّيحة والاستغاثة كما قال رويشد ابن كثير الطَّائى فيه .
يا ايّها الرّاكب المزجى مطيّته سائل بنى أسد ما هذه الصّوت اى ما هذه الاستغاثة .
وثالثها - الاعلان كما ورد في الحديث عن طريق العامّة فصل ما بين الحلال والحرام الصّوت ، اى الإعلان في النّكاح .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٨