المستفيض بسوء تدبيره واعراضه عن الحقّ فيقال لهم * ( وما قَدَرُوا أللهَ ) * ، وامّا أولياء اللَّه ولا سيّما الأنبياء والأوصياء منهم فليسو كذلك ، إذ هم الَّذين اخرجهم اللَّه من الظَّلمات إلى النّور كما انّ غيرهم اخرجهم اللَّه من النّور إلى الظَّلمة ومن لم يجعل اللَّه له نورا فما له من نور ، نعوذ باللَّه من ظلمة الغريّة وحجاب الانانيّة .
قوله ( ع ) وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوتا
قوله ( ع ) وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوتا ، متن :
الجملة الأولى قوله ( ع ) وكنت أخفضهم صوتا
قالوا في شرح العبارة لانّ خفض الصّوت دليل الدّعة والاستكانة ، والتّواضع ورفع الصّوت علامة الجلافة والتّكبر والتّجبر وقد كان مشركو العرب يتفاخرون بالأصوات الرّافعة فونّجهم اللَّه بما حكاه من وصيّة لقمان لابنه بقوله تعالى : * ( واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) * ، قاله الشّارح الخوئي وقد اخذه عن المحقّق البحراني فانّه ( قدّه ) أيضا قال في شرحه في المقام نظير هذه الكلمات ولا حاجة إلى نقلها فان شئت فارجع إلى شرحه .
أقول : ما ذكروه لا بأس به بالنّظر إلى ظاهر اللَّفظ الَّا انّ هذا المعنى ممّا لا يلتفت اليه من وجوه .
أحدها - انّه ( ع ) في هذه الخطبة بصدد بيان كمالاته النّفسانيّة اللَّاتى ميّزته عن اشباهه وأمثاله في النّاس كما ترى في الجملات السّابقة
و