وينبغي ان يعرف أيضا انّ المعارف كلَّها ثلاثة - معرفة الحقّ - ومعرفة الآفاق المسمّاة بمعرفة الإنسان الكبير ، ومعرفة الأنفس وهى المعرفة بالانسان المعبّر عنه بالعالم الصّغير وعند التّحقيق رأس المعارف معرفة الحقّ لانّ العلَّة الغائية من معرفة الآفاق والأنفس معرفته لا غير ، هذا ، وعليك بالتّأمل والتّدبر فيما ذكرناه حتّى تعرف معنى الحديث الَّذى رواه المجلسي ( قدّه ) وغيره من أرباب الحديث وقد نقله الشّارح الخوئي في شرحه عن البحار عن الصّادق ( ع ) في قوله تعالى : * ( أللهُ نُورُ السَّماواتِ ) * وغير خفىّ على أولى البصائر انّ الأحاديث بهذا المضمون كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام انّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب . ثمّ انّ هذا الَّذى ذكرناه في معنى الآية هو اجمال ممّا ذكروه في تفسيرها وتأويلها ولولا مخافة الأطناب المملّ لأطلنا الكلام في هذا المقام واشبعناك الَّا انّ السّكوت في الأسرار أولى
ولنرجع إلى أصل البحث .
فقوله ( ع ) ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا ، قد ظهر شرحه ممّا قدمناه ، وخلاصته انّ ذاته المقدّسة لكونها متّصفة بجميع الكمالات كانت مظهره الاتمّ الأكمل في عالم الوجود بعد الرّسول وقد قلنا انّ الوجود إذا لم يكن للشّىء في ذاته فهو مستعار لأقوام له بنفسه وهذا المعنى ثابت لكلّ الموجودات الامكانيّة الَّا انّ بعضهم لكثرة انغماره في ظلمات المادّة وسياحته في بحور عالم الجسمانيات بمتابعته للنّفس الامّارة لا يقدر على الاستضاءة والاستفاضة من مبدء الفيّاض لا لبخل من المفيض بل لعدم القابليّة والاستعداد من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٥