الإضافية الصّادرة عنه كالأغصان الصّادرة عن الشّجرة مع أوراقها وازهارها وأثمارها وذلك لانّ الحقائق والماهيّات كلَّها هي شؤونه الذّاتية الكافئة في ذاته المقدّسة كالشّجرة في النّواة ووصفها بانّها اى الأنوار الالهيّة ، لا شرقيّة ولا غربيّة ، لانّ الشّوق الحقيقي هو عالم الأرواح والرّوحانيات الَّتى هي محلّ طلوع الأنوار الرّوحانية ( عزّبها ) عالم الأجسام والجسمانيات الَّتى هي موضع أفولها والوجود المطلق نوره ليس من عالم الأرواح الصّرف ولا من عالم الأجسام المحض فلا يوصف بها وتشبيه الزّجاجة بالكوكب الدّرى يكون بسبب لطافته ونوريّته واضاءته وأمثال ذلك انتهى ما حقّقه في المقام .
وعليه فنقول نسبة نور اللَّه تعالى الَّذى هو ماء الحياة الحقيقيّة كما قال * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ ) * وقال أيضا * ( كانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ ) * بالنّسبة إلى الأرواح الصّادرة عنه المسمّاة بالزّجاجة الَّتى هي كالكوكب الدّرى ، الموقد من الشّجرة المباركة الَّتى هي الوجود المطلق يكاد زيتها يفىء بذاته ولو لم تمسسه نار ، الأجسام الكدرة والأجساد المظلمة الَّتى هي منبع الظَّلمات الثّلاث المذكورة .
والسّر فيه هو انّ النّور الإلهي لولا احتجابها بالجلابيب البدنيّة والغواشي الحسّية لأضاء بذاته وعرف ربّه وشاهد بنوره على ما ينبغي وقال بلسان الحال ( عرفت ربّى بربّى كما قال ( ع ) يا من دلّ على ذاته بذاته ) لانّه كان من ذلك الوقت نورا على نور اعني نور الحقّ على نور العقل كالقمر مثلا فانّ نوره من نور الشّمس فكلَّما زادت نوره زادت مشاهدته فتكون
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 193
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٣